الشيخ محمد الصادقي الطهراني
50
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والإنس قضية هذه الآيات وآية المعشر هذه . ولأن رسل الرسل رسل من اللّه تعالى كما في رسل المسيح عليه السلام فرسل الجن - ولا سيما قبل الرسالة الأخيرة - هم رسل اللّه بما يحملون رسالة اللّه مهما كانت فرعا لرسول البشر ، وأما بعد ختم الرسالة فقد تعني رسالة الجن رسالة العصمة دون وحي مهما كان فرعا على وحي القرآن إلى محمد صلى الله عليه وآله ثم لا عصمة حاضرة زمن الغيبة ، إذا فرسالة الجن قبل ختم الرسالة هي رسالة فرعية بوحي على ضوء رسول الإنس وهي عند ختم الرسالة هيه دون وحي ، فإنما هي عصمة كافلة لأداء أمانة الوحي ، أم إن ربانيّي الجن في زمن الغيبة الكبرى هم النواب العامون للإمام الغائب كربانيي الإنس بين الإنس . وهنا « شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا » في استجوابهم عن إتيان الرسل ، شهادة على أنفسهم أنهم أتتهم رسل منهم بكامل القصّ لآيات اللّه وإنذارهم لقاء يومهم هذا . ثمَ « شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » شهادة ثانية بعد معترضة الجملة : « غَرَّتْهُمُ . . » انهم تركوا دعوة الرسل وغرتهم الحياة الدنيا فهم أولاء كافرون غير معذورين . ولا تغر الحياة الدنيا إلّا من ينغرّ بها ويغترّ ، فلأنهم اغتروا بها حسن أن يقال إنها غرتهم ، كما و « غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 57 : 14 ) . والقول إن ضرورة المجانسة منقطعة في الرسول الملك إلى رسل الإنس والجن فلا ضرورة مطلقا ؟ مردود بأن المجانسة مفروضة بين الرسول والمرسل إليهم ، وليست الرسل هم من المرسل إليهم لملائكة الوحي بل هم حملة الوحي إليهم ، رسالة منهم أولاء كوسطاء إلى سائر المرسل إليهم ، ثم ولا عاذرة لهؤلاء الرسل ولو كانوا مرسلًا إليهم في رسالة الملائكة إليهم . ذلِكَ « أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ » ( 131 ) : فالغفلة القاصرة هي العاذرة لأهليها دون المقصرة ، وهي الغفلة التغافل في جوّ الرسالة